سرحان بن سعيد الأزكوي العماني

8

تاريخ عمان ( مقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة المؤلف الحمد لله الذي رفع السماوات بغير عمد وبناها ، وسطّح الأرض على وجه الماء ودحاها ، وجعل لها الجبال أوتادا فأرساها ، وخلق آدم عليه السلام من طين وجعل نسله من سلالة من ماء مهين ، وأخرج ذريته أطوارا متتابعين ، فأمرهم ليمتثلوا أوامره طائعين ، ونهاهم ليزدجروا عن نهيه خائفين ، فكان أكثرهم لأمره تاركين ، ولم يكونوا لنهيه مجانبين ، فأرسل إليهم الأنبياء والمرسلين فبينوا لهم الحق المبين ، وأوضحوا لهم السبيل المستبين وأتوهم بالحجج القاهرة والبراهين ، فمنهم من أطاع واهتدى ومنهم من ضل وغوى " لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى " « 1 » والصلاة والسلام على نبينا الأمين محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وبعد : قد دعتني الهمة إلى جمع هذا الكتاب وتأليفه وتخليص معانيه وتصنيفه فلبيتها أهلا وسهلا ، وإن لم أكن أنا للتأليف أهلا ، وذلك لما رأيت أكثر أهل زماننا قد غفلوا عن أصل مذهبهم الشريف ، وأقبلوا على أئمة مذهبهم بالتعنيف والتعسيف ، ومالوا إلى حب السادات ذوي التشريف ، قد رغبت أنفسهم عن قراءة الكتب التي خلفها السلف ليعرفوا المحق ممن هو على شفا جرف هار فانهار به إلى التلف ، وقد سمعت أحدا ممن يتحلى بالعلم وينتسب إلى ذوي المعرفة والفهم ، يقول عجل أهل النهر بخروجهم عن طاعة ذي الفخر ، وقد عرفت من كثير ممن ينتمي لهذا المذهب ، ويعزى إليه ويعرف به وينسب ، خلافا لأئمته الذين أسسوه ، وركونا إلى الذين آنفوا عنه ودنسوه فصنفت هذا الكتاب ، وبينت فيه عذر أولي

--> ( 1 ) - سورة النجم الآية 31 .